ألم أقل لكم ؟

ورجعت أكتب تاني



اكتب اللي في نفسي بجد المرة دي



ولقيتني فتحت على نفسي وعليكم أبواب كتير



يمكن ما تعرفوش تقفلوها


‏إظهار الرسائل ذات التسميات نص أدبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نص أدبي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 24 ديسمبر 2010

انعكاس الظل


كمرايا غرف القياس المتقابلة ، كانت تتطلع لانعكاساتها بلا نهاية ، هكذا رأت حياتها، ساعات ودقائق منشطرة بلا تساو محدد بين أحداث الواقع و الحلم . في البداية كانت تظن الجميع مثلها ، أو أن أحلامهم تشبه أحلامها ، لا تتذكر متى انتبهت للمرة الأولى إلى اختلافها ، شعرت بالذعر في أوقات حين تطاردها أشباح الواقع في أحلامها ، أو حين كانت تعلق بين تلك المنطقة الوسطى بين العالمين ، لحظات تعجز فيها عن التمييز أو الإدراك ، لحظات تخشى فيها أن تعلق في إحداهما ويضيع منها الآخر تماما ، لكنها وبإحساس فادح بالظفر ، بظفر عميق لمن يمتلك معرفة خاصة يجهلها الآخرون جميعا ، وبعمق السر في أعماقها ، صارت تحرص على تلك المقدرة العجيبة في حواسها وأعماقها المظلمة ، المقدرة على الحلم ، على امتلاك حيوات أخرى ، القدرة حتى على ابتكار أحلامها الخاصة ، وخلق شخصيات وأحداث من نسج عقلها وإرادتها .
، في البداية لم تكن تمتلك تلك القدرة على تطويع أحلامها ، أو الإدراك لأي العالمين ، إنها حتى لم تكن تدرك قدرتها على نقل أحلامها إلى الواقع ، السيطرة على الآخرين ،أو على الأحداث من حولها ، التغيير كان يحدث معها باستمرار ، ،وبتطور أحلامها كانت تتغير قسماتها في الواقع ، أدركت أنها وقعت عقدا معه ، ذلك الظل الأسود داخلها ، كان عليها الغوص أكثر ، والقبول بكل الشروط . حتما حاولت المقاومة في البداية ، بيقين داخلى ، بكل التوق إلى الملائكية في أعماقها ، لكنهم جميعا كانوا جنودا له ، كانت المؤامرة المنسوجة حولها بإحكام في كل لحظة لمسخها وتشويهها ، لجعلها صورته المتجسدة ، وهو كانت له سيطرته التامة في أوقات كثيرة ، حين يجثم على روحها بكوابيس مظلمة ، يطاردها في ردهات عقلها وذكرياتها ، يوقظ نسله داخلها ، أو يتكاثف بأعماقها ،يتسلل إلى رئتيها ، يغشى حدقتيها فلا ترى إلا من خلاله، فتشرع في التحول إلى كائن ما ليس بشريا تحديدا ، كائن قادر على الانتقام بأبشع الصور ، على تدمير ذاته تماما. اضطرت للاعتراف بأنه  كسب عشرات الجولات معها ، لكنه لم يستطع أبدا تحقيق نصره النهائي ، كانت دائما تجد منفذا ما ،تبحث عن ترياق يطيل أمد الصراع أكثر،  ربما بقايا روحها البشرية القديمة التي انزوت في ركن ما مجهول ، لم يستطع أبدا الوصول إليه ، ولم يكف للآن عن المحاولة

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

باب بيتنا وشارعنا وأشياء أخرى

باب بيتنا و شارعنا وأشياء أخرى

أشياء صغيرة

باب بيتنا مفتوح دائما، فنسينا أن للبيت باب.
باب بيتنا المفتوح دائما يترك بينه و بين الحائط فراغا مثاليا لإخفاء أشيائنا الصغيرة , تلك التي كان بإمكانها أيضا الاختفاء أسفل الدرج "خلف دراجة بائع الأنابيب القاطن بالدور الأسفل  أو دراجة بائع السمك القاطن بالدور العلوي.
خلف الباب المفتوح و أسفل الدرج المظلم  كانا من الممكن أن يظلا دائما أفضل مخبأ لأشيائنا الصغيرة ، لكن اختفاء شيء واحد كان كافيا لكي تتلاقى عيوننا بحثا عن مخبأ جديد ، فتصطدم بذلك الفراغ الصغير في الحائط .
فراغ صغير مظلم تخلف عن حجر انتزع من مكانه , ولم يعد له أبدا ، فراغ كان موجودا دائما ,دون أن نلتفت إليه ، ليس له باب مغلق لكنه كان كافيا جدا لتستقر به ( البلي, أغطية الزجاجات الفارغة , وأحجار خمسة)  نلعب بها "لعبةالمال" 
_  تلك اللعبة تجلب الفقر                                                 
هكذا قال آباؤنا؛ فأخفينا عنهم أحجارنا الصغيرة في مخبئنا الصغير.
كانت هناك تلك المرة الأخيرة التي أخفينا فيها أشياءنا الصغيرة في فراغنا الصغير المظلم لننساهما معا  الأشياء  و الفراغ ، في مرة أخرى أدركنا أن الفراغات الصغيرة المظلمة تصلح لإخفاء علب التبغ و أعواد الثقاب ,يخفيهما أخي الأصغر عن عيني والديّ ، ووالدي يمنحه الآن علب التبغ الأجنبية , التي يجدها على المراكب الآتية من الجانب الآخر للبحر ،  ليس لأن أبي لا يدخن ، 
و لكن لأن أبي لا يدخن سوى التبغ المحلي.
والفراغ الصغير المظلم أفسح مكانا جديدا لأصابع تلوين الشفاه أخفيها عن عيون أخي الأكبر . أخي الأكبر منع أصحابه من الحضور لاصطحابه من أمام باب البيت المفتوح , كان ذلك حين التقط له أحدهم صورة وهو واقف أمام البيت فبدا كمن يقف أمام باب مغارة ، فالصورة أظهرت تلك الشقوق والفتحات والطلاء البالي للجدران , أظهرت تلك التفاصيل التي لم ننتبه لها من قبل، ربما لأننا لم نحاول ولو لمرة إلقاء نظرة على البيت من الخارج.

(24 ) شارع البقلي

24 هو الرقم المكتوب على باب بيتنا و على صندوق المهملات الجديد القائم أمامه ،  صندوق المهملات الجديد قائم أمام باب بيتنا بلونه الرمادي وغطائه الأزرق , منتصب كعساكر الأمن المركزي ، أو البواب الذي لم يكن لدينا أبدا. أسرعت أمي فجمعت بعض فضلات الطعام , وضعتها في كيس محكم الغلق عمّرت به الصندوق الجديد ، الصناديق الجديدة أظهرت مدى ضيق شارعنا واقتراب أبواب بيوته من بعضها البعض , أضفت  جوا غريبا على الشارع و الناس، فالشارع أزال عنه الكنس المستمر ترابه القديم , فأظهر الحفر و الشقوق و الأرض المتعرجة , أما الناس فقد قام كل منهم بوضع رقم بيته على الصندوق الذي أمام الباب تأكيدا للملكية ، وإمعانا في التأكيد  أخذوا يتفننون في إضافة الكلمات والرسوم والألقاب الغريبة على الصناديق , كان كل رسم جديد صكا من صكوك الملكية , وإعلانا بالحرب على كل من يتعدى عليها ،  الجزار القاطن بآخر الشارع طبع كف الدم الشهير على صندوقه ,أما بائع الدراجات فربط الصندوق بجنزير حديدي في باب بيته .
 في الأيام التالية , تغير شكل الصناديق تماما , لم عد ترتدي الزي الرمادي الموحد أصبح هناك مهرجان حقيقي للرسوم والألوان.
في أحد الصباحات استيقظ أهل الشارع على أصوات عالية بدأت بصراخ امرأة وجدت متسولا نائما في الصندوق حين فتحته في الصباح .
ربما يعني هذا أن الصناديق المصفوفة أمام أبواب البيوت , من الممكن أن تسكن في المساء بأشخاص حقيقية .

شارع "البقلي"

ذلك هو اسم شارعنا , تراه مكتوبا على لافتة خضراء مصلوبة في أوله أو آخره , يتوقف ذلك على الجهة التي تختارها للولوج إليه أو الخروج منه  , مكتوب أيضا في البطاقة الشخصية , في الاستمارات التي نملؤها , والفواتير التي ندفعها ,على مظاريف الخطابات التي نرسلها أو نستقبلها ، يخطئ في لفظه و كتابته من يجهلونه ، أما نحن من نعرفه جيدا فلن نستطيع إخبارك عن معناه لأننا نجهله.





الأبواب المغلقة  والخزائن ذات الأقفال أماكن تصلح لإخفاء الأشياء الكبيرة ,  تصلح أكثر للإغواء بفتحها , وكشف كل ما فيها.
هكذا خطر ببالنا.
لذا حين كبرت أشياؤنا , قررنا أن نظل صغارا؛ ربما لأن الكبار وحدهم يجرؤون  على كسر جميع الأقفال , وفتح كل الأبواب المغلقة , لكنهم لا يجرؤون أبدا على مد أيديهم داخل فراغ صغير مظلم مفتوح دائما.

السبت، 4 ديسمبر 2010

حواديت الشوارع

"الشوارع حواديت ... 
حوداية الحُب فيها      وحوداية عفاريت"  
رغم عشقي المؤلم للحواديت ، واستئثاري بالقدرة على الحكي بين رفاق الطفولة والصبا ، رغم خروجي الدائم خارج حدود الجدران الأربع ، بالخيال غالبا ، كنت دائما طرفا غائبا عن المشاهدة العيانية لمغامرات الشارع وأحداثه ، شارعنا الذي يضيق قرب بيتنا ثم يترك لنفسه كل البراح بعيدا عنه ، تصلني أخباره وأحداثه من أفواه الجارات اللاتي يمتلكن شرفات خارجية تطل عليه ، بينما قدر لغرفتنا الوحيدة ألا تتطلع أبدا للعالم الخارجي ،  بنافذة  تشاركها الوحدة والانعزال ، لا تطالع سوى الأفنية الخلفية للبيوت الأخرى ، لذا فشجارات الصغار التي تتحول لمعارك بين الأسر ، الأفراح الشعبية ،  وأصوات الشارع والمارة ، المقيمين أو الدخلاء ، الفضائح والشائعات ، تصلنا  متأخرا جدا كمن يقرأ الجرائد القديمة ، أو بالتعبير الشعبي ، كنا آخر من يعلم .

( الشارع ده كُنَّا ساكنين فيــه زمان
كُل يوم بيضيق زياده عن ماكان
أصبح آلان ،
بعد ماكبرنا عليه
زي بطن الأم مالناش فيه مكان  )

منحتني الكتب والأفلام نوافذ وشرفات وشوارع وحيوات  كاملة ، لكنها أبدا لم تكن كافية ، إلا لتأجيج نيران الرغبة في الانفلات الدائم .
لحظات الانفلات من حوائط القرميد ، وجدران القدر الأنثوي ، أغالبها لتمتد من دقائق لساعات ، طريق العودة من المدرسة أو الجامعة أو العمل ، لابد أن يكون أطول الطرق وليس أقصرها ، المرواغة من الشوارع الرئيسة ، للدروب الضيقة والحارات ، والأسواق الشعبية  عادة يومية ، تؤنسني الرفقة لبعض الطريق فقط ، فأغالب الوحدة بالغناء والدندنة .

"علي صوتك بالغنى لسه الأغاني ممكنة"

أو باستعادة أحداث آخر الروايات ، و الأفلام ، وابتكار أحداث وشخوص أخرى ، تصاحبني حتى مكان الوصول .

"الشارع لنا ..... الشارع لنا ... إحنا لوحدنا والناس التانيين
دول مش مننا .. الشارع لنا ."

الخفة المطلقة ، الامتلاء التام ، امتلاك العالم كله في لحظة ، بشخوصه وأحلامه ، تلك الرقصة الجماعية التي ترفع أقدامنا عن الأرض لنحلق في السماء معا ، الهتافات ، الثورة ، التمرد ، الصوت الواحد المتعدد ، حركة المجاميع في الأفلام ، ورحابة الشارع الواسع التي تحتضن الكل الواحد ،  حلم طالما أسرني  .

منحتني الكتابة بطاقة المرور إلى الشارع ، التسكع والصعلكة والتشرد المبرر ، ترف الجلوس على المقاهى كأي مثقف حقيقي .

ومنحني السفر متعة الانفلات الأكبر ، المغامرة والاكتشاف للذات أولا ، قبل مصاحبة الدروب الجديدة تماما في مشوار الحياة .  
هل تتذكر تلك اللقاءات ، كل الشوارع التي مشيناها حتى تآكلت في قدمينا الأرض ، دون أن يذوي من شفتينا القول  ، حين حان الفراق ، كان الافتقاد والحنين لكما معا  .

أرسلت لي مدندنا :
"خاصمت الشوارع ، خاصمت البيوت  وكل الحاجات اللي كانت تفوت علينا سوا"

أما أنا فتصالحت مع الشوارع الجديدة أمهدها لأقوال أخرى ، ومشاوير نسيرها معا ، ومخزون  كبير من الحواديت .

وبالذاكرة والحنين ، كانت الغواية الدائمة لاستحضار الأمكنة بدلا من الشخوص والأحداث ، كأبطال فعليين للقصص والحكايات .
حكاياتي  عن البيت والحجرة والشارع
            عن الدرج المظلم ، ودورة المياه ، والمدرسة
والفراغات الصغيرة المظلمة المتخلفة عن أحجار نزعت من مكانها و..
                عفوا ... تلك حكاية أخرى .